سهيل زكار
619
تاريخ دمشق
ونهب وقتل وأسر ، وسار يريد جدة ، وبلغ الخبر إلى سيف الدين العادل أخي السلطان ، فأمر حسام الدين الحاجب لؤلؤ ، فركب في بحر القلزم وسار خلفهم ، وساعده الريح فأدركهم ، وقد أشرفوا على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهرب بعضهم في البر ، وأسر الباقين ، فأخذ مائة وسبعين أسيرا ، وخلص أموال التجار ، وردها إليهم ، واستولى على مراكبهم ، وعاد إلى القاهرة وكتبوا إلى السلطان بذلك ، فقال : تضرب رقاب الأسارى بعضهم بالقاهرة وبعضهم بمكة والمدينة ففعلوا ، وكتب القاضي الفاضل إلى الخليفة كتابا في هذا المعنى : وكان الفرنج قد ركبوا من الأمر نكرا ، وافتضوا من البحر بكرا ، وعمروا مراكب شحنوها بالمقاتلة والأزواد ، وضربوا بها سواحل تهامة وأوغلوا في البلاد ، وما ظن المسلمون إلا أن الساعة قد نشر مطوى شروطها ، وطوى منشور بساطها ، فثار غضب الله لفناء بيته المحرم ، ومقام أنبيائه المعظم ، وضريح نبيه المفخم ، صلى الله عليه وسلم ، وزخر من فضل الله أنه كان البيت إذ قصدوه أصحاب الفيل ، ووكلوا الأمور إلى الله ، فكان حسبهم ونعم الوكيل ، فلم يبق من العدو خبرا ولا أثر وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً « 1 » . . . . السنة التاسعة والسبعون وخمسمائة وفي يوم الأحد عاشر المحرم تسلم السلطان آمد ودخل إليها وجلس في دار الامارة ، ثم سلمها وأعمالها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان ، وكان وعده بها لما جاء إلى خدمته ، ولما أخذها صلاح الدين خرج الرئيس محمود بن علي ومحمد بن كيكلدي منها بأموالها وحريمها إلى الموصل ، وأعانهما صلاح الدين بدواب تنقل بعض قماشهما ، فحملا ما خف حمله ، وعجزا عن حمل كثير من الذخائر والأسلحة . وفي المحرم عاد السلطان فقطع الفرات قاصدا إلى حلب ، واجتاز في
--> ( 1 ) سورة الزمر - الآية : 71 .